الشيخ محمد الصادقي

249

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهنا ذكر « الوالدان » قبل « الأقربون » تخصيص قبل تعميم ، اعتبارا بأنهما من أقرب الأقربين إلى الأموات ، ومهما كان الأولاد - كما هما - من الأقربين ، ولكن الوصية بحقهما أحرى ، حيث الرعاية من الأولاد بالنسبة لهما أقل من رعايتهما بالنسبة لهم فليقدما بعينهما ذكرا في الذكر الحكيم ، إضافة إلى انهما هما المورثان للأولاد في أكثر الأحوال دون العكس إلّا فلتة نادرة ، وقد نبه عليه بعد . فلا ميراث من الميت لوارث إلّا إذا كان الميت من الوالدين أو الأقربين ، والأقربون تشمل الأزواج والإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات والأجداد والجدات ، إذا كان الميت هو الأقرب إليهم حين لا أقرب منهم . فالوالدان يورثان أولادهما ، والأقربون وهم الأولاد والأزواج يورثون الوالدين والأزواج ، فالوالدية والأقربية هما الأصلان الأصيلان في حقل الميراث للوارث في كل طبقات الإرث ، فالآية - إذا - تشملهم كلّهم . و « ما ترك » تعم كل الأموال والحقوق الحالية التي يتركها الميت حتى الدية فإنها تثبت بمجرد القتل وقد يدل على إرث الدية قوله تعالى « ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى هله » ( 4 : 12 ) فأهله يرثون الدية شرط الإيمان ، أم والميثاق « فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة » وذلك لحرمة الميثاق ، فلا يرث أهله الكافرون في غير الميثاق « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » « 1 » .

--> ( 1 ) . ومما يدل عليه من الأخبار قول الصادق ( ع ) على المحكي في خبر إسحاق أن رسول اللّه ( ص ) قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي كسائر الأموال ( التهذيب 2 : 439 ) 8 وقول الكاظم ( ع ) على المحكي في خبر يحيى الأزرق في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ